السيد محمد علي ايازي
642
المفسرون حياتهم و منهجهم
ونموذج من ذلك ، ما نقله في قصة شرك زوجة سليمان وجهله به ، فينسب الجهل إلى سليمان عليه السلام ، وعدم تدبّره في ملكه ، فقال في تفسيره : وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ « 1 » : أي تكذيب الشياطين على ملك سليمان من البحر ، وكانت الشياطين دفنته تحت كرسيه لما نزع ملكه فلم يشعر بذلك سليمان ، فلما مات استخرجوه ، وقالوا للناس انما ملككم سليمان بهذا فتعلّموه وأقبلوا على تعلّمه ورفضوا كتب أنبيائهم وفشت الملامة على سليمان ، فلم تزل هذه حالهم حتى بعث اللّه تعالى محمدا صلّى اللّه عليه وسلم ، وأنزل الله عليه براءة سليمان ، ومدة نزع ملكه أربعون يوما ، وسبب ذلك أنّ إحدى زوجاته عبدت صنما أربعين يوما وهو لا يشعر بها ، فعاتبه الله تعالى بنزع ملكه أربعين يوما ، وذلك أنّ ملكه كان في خاتمه وهو من الجنة . . . » « 2 » . أقول : كيف يكون ذلك ، مع التصريح من قبله بعدم علم النبي ( سليمان ) عليه السلام بذلك ، بل وكيف يعاقبه الله تعالى على أمر لم يكن مقصّرا فيه . وكان موقفه موقف أهل السنة والجماعة في المسائل الاعتقادية والكلامية ، ويتّبع مذهبهم في الرؤية والعرش والذنوب الكبيرة ، والجبر والاختيار ، وغير ذلك . ومما قال النووي في مسألة الرؤية عند تفسير قوله تعالى : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ « 3 » : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ اى لا تراه الأبصار في الدنيا ، وهو تعالى يراه المؤمنون في الآخرة ، لقوله صلّى اللّه عليه وسلم : سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر لا تصامون في رؤيته ، فالتشبيه واقع في تشبيه الرؤية بالرؤية في الوضوح ، لا في تشبيه المرئي بالمرئي . . . وروي أنّ الصحابة اختلفوا في أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم :
--> ( 1 ) سورة البقرة / 102 . ( 2 ) مراح لبيد ، ج 1 / 27 . ( 3 ) سورة الأنعام / 103 .